ميرزا حسين النوري الطبرسي
264
النجم الثاقب
وخرجت باكياً متفكراً إلى أن اُلقي في روعي أن أذهب إلى الجانب الذي ذهبت إليه في النوم ، فلمّا وصلت إلى دار البطّيخ رأيت رجلا صالحاً اسمه آغا حسن ، وكان يلقب بتاجا ، فلمّا وصلت إليه وسلّمت عليه قال : يا فلان ، الكتب الوقفيّة التي عندي كلّ من يأخذه من الطلبة لا يعمل بشروط الوقف وأنت تعمل به ، وقال : وانظر إلى هذه الكتب وكلّما تحتاج إليه خذه ، فذهبت معه إلى بيت كتبه فأعطاني أوّل ما أعطاني الكتاب الذي رأيته في النوم ، فشرعت في البكاء والنحيب ، وقلت : يكفيني وليس في بالي انّي ذكرت له النوم أم لا ، وجئت عند الشيخ وشرعت في المقابلة مع نسخته التي كتبها جدّ أبيه مع نسخة الشهيد وكتب الشهيد نسخته مع نسخة عميد الرؤساء وابن السكون ، وقابلها مع نسخة ابن إدريس بواسطة أو بدونها ، وكانت النسخة التي أعطانيها الصاحب مكتوبة من خطّ الشهيد ، وكانت موافقة غاية الموافقة حتى في النسخ التي كانت مكتوبة على هامشها ، وبعد أن فرغت من المقابلة شرع الناس في المقابلة عندي ، وببركة اعطاء الحجة عليه السلام صارت الصحيفة الكاملة في جميع البلاد كالشمس طالعة في كلّ بيت ، وسيّما في أصبهان فانّ أكثر الناس لهم الصّحيفة المتعدّدة وصار أكثرهم صلحاء وأهل الدّعاء ، وكثير منهم مستجابو الدّعوة ، وهذه الآثار معجزة لصاحب الأمر عليه السلام والذي أعطاني الله من العلوم بسبب الصحيفة لا اُحصيها ( 1 ) . يقول المؤلف : ذكر العلامة المجلسي رحمه الله في البحار صورة مختصرة للإجازة عن والده للصحيفة الكاملة ، وقال هناك : " انّي أروي الصحيفة الكاملة الملقب ( 2 ) بزبور آل محمد صلى الله عليه وآله وسلّم ،
--> 1 - راجع جنة المأوى : ص 276 - 278 . 2 - كذا في المطبوع ، وإن كان الأفصح بها ( الملقبة ) .